الأمير الحسين بن بدر الدين

526

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

لنفسه فيما هو فيه مخط ، وهذا داء مستحكم لا يزول أبدا ، ولا يكون لصاحب البدعة توبة ما دام معتقدا لصحة ما هو عليه « 1 » . وقد مات على ذلك الطّبق الأكثر ، قال تعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً « 2 » [ الكهف : 103 - 104 ] . وعلى هذا قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعوذ بالله من ذنب لا أستغفر اللّه منه » ، قيل : يا رسول اللّه ويكون هذا ؟ قال : « نعم أقوام في آخر الزمان يبتدعون البدع ، يدينون اللّه بها ، لا يستغفرون اللّه منها حتى يموتوا » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه حجر التوبة عن كلّ صاحب بدعة » « 3 » . وإنما يتوب من هذه حاله متى تغير اعتقاده ، وعرف خطأه ، فأما في حال اعتقاده لصحة ما هو عليه فلا يتوب . ومنها : استحكام الذنب وكثرة اللّهج به ، والاعتياد له من دون تخلّل طاعة ، ولا توبة ، قال تعالى : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا

--> ( 1 ) قال أبو هاشم فيمن دعا غيره إلى الضلال فقبله ، أنه مع التوبة يلزمه أن يعرفه بطلان ما دعاه إليه ؛ إن ظن أن ذلك يؤثر ؛ لأنه المختص بأن أضربه ، فإذا علم أو ظن صحة إزالة ذلك لزمه ، فأما إن لم يظن ، فسبيله سبيل سائر الناس إذا أرادوا النهي عن هذا المنكر . ينظر المغني 14 / 33 . ( 2 ) وروى الطبري في تفسيره مج 9 ج 16 ص 43 ، والقرطبي 11 / 44 وغيرهما : أن ابن الكوّاء سأل عليّا عليه السّلام عن الأخسرين أعمالا . فقال : أنت وأصحابك . وكان ابن الكواء من الخوارج . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 4 / 280 رقم 4202 بلفظ : إن اللّه حجب التوبة . . الحديث . وابن ماجة 1 / 19 رقم 49 بلفظ : لا يقبل اللّه لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجّا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين ، وقال في رقم 50 : أبى اللّه أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع بدعته .